نشرت مجلة Frontiers in Veterinary Science عام 2026 دراسة بحثت تأثير التعرض المزمن للمواد الكيميائية العضوية المتطايرة (VOCs) على الكلاب، خاصة علاقتها بسرطان الغدد الليمفاوية (Lymphoma) والضرر الجيني الذي يصيب الخلايا.
ما هي المواد التي درستها؟
ركز الباحثون على ثلاث مواد كيميائية شائعة في الهواء:
- البنزين (Benzene)
- الزيلين (Xylene)
- 1,3-بيوتادايين (1,3-Butadiene)
وتوجد هذه المواد في مصادر يومية مثل:
- دخان السجائر.
- عوادم السيارات.
- الدهانات والمذيبات.
- الغراء والمواد اللاصقة.
- معطرات الجو.
- احتراق الخشب والغاز.
- بعض أنواع الأثاث والمواد البلاستيكية.
كيف أجريت الدراسة؟
شملت الدراسة 60 كلب جولدن ريتريفر:
- 30 كلبًا مصابًا بسرطان الغدد الليمفاوية.
- 30 كلبًا سليمًا.
قام الباحثون بقياس نواتج هذه المواد في البول، ثم عرّضوا خلايا دم كلاب سليمة للبنزين والزيلين داخل المختبر لمعرفة تأثيرها المباشر على الحمض النووي (DNA).
أهم النتائج :
أظهرت الدراسة أن جميع الكلاب كانت معرضة لهذه المواد، إذ وُجدت نواتجها في البول لدى جميع الحيوانات.
ورغم أن الكلاب المصابة بالسرطان لم تكن تمتلك مستويات أعلى من هذه المواد مقارنة بالكلاب السليمة، إلا أن التجارب المخبرية كشفت أن:
- البنزين سبب تلفًا واضحًا في الحمض النووي لخلايا الكلاب.
- بعد أن يحول الكبد البنزين إلى نواتج أيضية، ازدادت قدرته على إحداث الضرر الجيني.
- الزيلين أيضًا أحدث كسورًا في الحمض النووي حتى عند تراكيز منخفضة نسبيًا.
ويُعد تلف الحمض النووي من الخطوات الأولى التي قد تؤدي مع مرور الوقت إلى نشوء السرطان إذا استمر التعرض ولم تستطع الخلايا إصلاح هذا التلف.
ماذا تعني هذه النتائج؟
أكد الباحثون أن الدراسة لم تثبت أن هذه المواد هي السبب المباشر لسرطان الغدد الليمفاوية، لكنها أثبتت أنها قادرة على إحداث ضرر جيني في خلايا الكلاب، وهو عامل معروف يساهم في تطور السرطان مع التعرض المزمن.
كما أشار الباحثون إلى أن الإصابة بالسرطان غالبًا تنتج عن تفاعل عدة عوامل، منها:
- الاستعداد الوراثي.
- العمر.
- الجهاز المناعي.
- التعرض طويل الأمد للملوثات البيئية.
توصيات الباحثين :
أوصت الدراسة بتقليل تعرض الكلاب لهذه الملوثات عبر:
- منع التدخين داخل المنزل.
- تهوية المنزل جيدًا.
- تقليل استخدام الدهانات والمذيبات ومعطرات الجو.
- إبعاد الكلاب عن عوادم السيارات وأماكن الاحتراق.
- استخدام أجهزة تنقية الهواء المزودة بفلتر الكربون النشط (Activated Carbon)، لقدرته على إزالة المركبات العضوية المتطايرة من الهواء.
نقاط مهمة ذكرتها الدراسة :
أوضح الباحثون أن هناك بعض القيود، منها:
- حجم العينة كان صغيرًا نسبيًا (60 كلبًا فقط).
- تم تقدير تركيز المواد في الدم اعتمادًا على نواتجها في البول، وليس بقياسها مباشرة في الدم.
- لذلك فإن النتائج تحتاج إلى دراسات أكبر لتأكيد العلاقة بين التعرض المزمن لهذه المواد والإصابة بالسرطان.
الخلاصة :
تدعم هذه الدراسة الأدلة على أن التعرض المتكرر للمواد الكيميائية المتطايرة الموجودة في المنازل والبيئة المحيطة يمكن أن يسبب ضررًا في الحمض النووي لخلايا الكلاب، خاصة بسبب البنزين والزيلين. ورغم أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة مع سرطان الغدد الليمفاوية، فإنها تؤكد أهمية تقليل تعرض الحيوانات الأليفة لهذه الملوثات، باعتبارها عاملًا بيئيًا قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.


